أنا مترجم مبتدئ، فمن أين أبدأ؟ _ الجزء الأول

Posted by on in Blog
  • Font size: Larger Smaller
  • Hits: 4086
  • Print

السر دائمًا يكمن في البدايات؛ لأن الخطوة الأولى دائمًا ما تكون الأصعب. من هنا يبدأ حديثنا ونبدأ مقالنا: بدايتك كمترجم كيف تكون، وما الخطوات اللازمة لصنع المترجم؟

المترجم في بداياته كالبذرة التي تنبت في الأرض تحتاج إلى رعاية وعناية واهتمام كي تترعرع وتكبر وتعتمد على نفسها في غذائها وعملها، لذا؛ دعونا نبدأ غرس البذور الأولى لنبتة المترجم الذي نأمل في نهاية المقال أن يكون نباتًا نضرًا ذا شأن رفيع. سنستعرض سويًا عملية الغرس على جزءين؛ الجزء الأول يتضمن غرس سبع بذور، والجزء الثاني يضم سبع بذور أخرى.

 

البذرة الأولى: جهّز سيرتك الذاتية

السيرة الذاتية عنوان المترجم وعنوان أي متقدم للوظيفة. لك أن تتخيل أن مسؤولي الموارد البشرية بالشركات يقرؤون سيرتك الذاتية في بضع ثوانٍ، لذا؛ فإنه مطلوب منك أن تقنع مسؤول الموارد البشرية في هذا الوقت القليل بنفسك وكفاءتك وقدرتك على إدارة العمل. قد تطرح علىّ سؤالا بقولك:

"ما زلت طالبًا وليس لديَّ خبرات لأكتبها في سيرتي الذاتية، ماذا عساي أن أفعل؟"

CV

إجابتي لك بسيطة.. ابدأ الآن وتطوع في فرق الترجمة واللغات، ترجم مقالات في المجال الذي تهتم به وخاصة في المجال الأقرب لقلبك، اشترك في الدورات التدريبية على أرض الواقع كانت أم على الإنترنت. كل هذا كفيل بتحويل سيرتك الذاتية من سيرة بها بعض المعلومات الشخصية عنك فقط إلى سيرة ذاتية ناجحة تنم عن شخصية مكافحة جادة تحاول البحث والاطلاع. أعد سيرة ذاتية باللغتين العربية والإنجليزية لأنك لا تدري من سيكون القارئ.

البذرة الثانية: أنشئ عنوان بريد إلكتروني جديد

إذا كان لديك بريدٌ إلكترونيٌّ قديمٌ فإنه على الأرجح لا يحمل اسمًا جادًا، قم بإعداد آخر يحوي اسمك الحقيقي، فعلى سبيل المثال قد نجد بريدًا إلكترونيًا غير احترافي كالآتي: This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it. ، وآخر احترافيًا كالمثال الآتي: This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it. . بالطبع لا يُشترط التقيّد بهذه الصيغة، ولكن ما أعنيه هنا أن يكون اسم البريد الإلكتروني ينم عن شخصيتك قدر الإمكان، وأن يعطي انطباعًا احترافيًا لقارئه.

Email Address

بعد إنشاء بريدٍ إلكترونيٍّ باسمك الحقيقي، ادرس مهارات التواصل مع البريد الإلكتروني. تذكر جيدًا أن فنيات التعامل مع البريد الإلكتروني وأساليبه مُغايرة تمامًا لموقع التواصل الاجتماعي، كموقع فيس بوك على سبيل المثال؛ فالبريد الإلكتروني أصبح الآن بمثابة عنوان عملك ومكتبك الذي تستقبل من خلاله طلبات العملاء، لذا؛ عليك أن تصنع من هذا المكتب ما يليق بك وما يليق بعملائك. تذكر جيدًا أن كل صغيرة وكبيرة تُحدث أثرًا، فلا تتهاون وابحث عما لا تعرف. احرص على أن يكون لك بريدٌ إلكترونيٌّ مخصصٌ للعمل، وآخر للتواصل مع الأصدقاء أو للمشاركة في المواقع المختلفة؛ حتى لا تتشتت بتلك الرسائل التي لا علاقة لها بالعمل.

البذرة الثالثة: تعلّم قواعد النحو والإملاء والترقيم للغتين المصدر والهدف

من أكثر المشاكل التي تواجه معظم المترجمين المبتدئين ـ ومعهم عملاؤهم ـ عدم معرفة المترجمين بالقواعد الأساسية للإملاء كقواعد همزة القطع وألف الوصل، والألف اللينة والمنقوصة، وغيرها، وقواعد النحو الإعرابية؛ فضلاً عن قواعد علامات الترقيم.

ينطبق الحديث على كلتا اللغتين المصدر والهدف. فهذه البذرة أساسية لنمو نبتة المترجم، وربما تكون بمثابة المياه لتلك النبتة. ضع هذه النقطة في اعتبارك، واعلم جيدًا أنها أساسية إلى أقصى درجة. إذا أنجزت هذه النقطة، فتأكد أنك على الطريق الصحيح.

البذرة الرابعة: اجعل من صفحاتك على وسائل التواصل الاجتماعي عنوانًا لك

باتت قوة وسائل التواصل الاجتماعي لا يُستهان بها في أي مكان، حتى إن مديري الشركات ومسؤوليها الآن أصبحوا يأخذون في الاعتبار حسابات المتقدم للوظيفة على وسائل التواصل الاجتماعي. ومن ثم؛ حدد الخصوصية في الفيس بوك مثلاً، واحرص على أن تكون منشورات الأصدقاء للأصدقاء وفقط، وراعِ نوع المنشورات التي تظهر للعامة. ويمكنك أيضًا أن تستغل مواقع التواصل الاجتماعي في التسويق لك، فاحرص أيما حرص على أن تكون تلك المنصات واجهة لك. استغل المنصات المختلفة من فيس بوك وتويتر وإنستجرام ولينكد إن.

Social Networks

البذرة الخامسة: اقرأ ثم اقرأ

القراءة غذاء المترجم العقلي والروحي، فبها يرقى أسلوبه وتعلو تعبيراته وتسمو معانيه. ابدأ بـ "القرآن الكريم" وحاول أن تتدبر معانيه وألفاظه؛ فـ"القرآن الكريم" أجلُّ الكتب. اقرأ باللغتين المصدر والهدف، واقرأ في كل المجالات وكل التخصصات - بقدر الإمكان- وحاول أن تعرف شيئًا عن كل شيء. قراءتُكَ ستُثرِي معارفك، وستُزيد حصيلة معلوماتك، ولا تدري فقد تكون محظوظًا ويُصادف أن يُطلب منك ما قرأت عنه سابقًا فيسُهل عملك لوجود خلفية عن مجال الترجمة في ذهنك. ونصيحتي لك حاول أن تقرأ مختلف المستويات اللغوية؛ الفصيح منها والعامي، حتى تتعلم من كل المستويات.

Reading

البذرة السادسة: اعرف عن ثقافة اللغتين المصدر والهدف

عندما تترجم من لغة غير لغتك الأم، فلا بد وأن تراعي الفروق الثقافية والحضارية بين اللغتين، وكلما كان المترجم مُلمًا بهذه الفروق، كان أقدر على صياغة معنى سليم يصل للقارئ بكل سهولة ويسر. من أين نأتي بهذا؟ بقراءة ما يحرص على قراءته أهل اللغة؛ بالنسبة للغة الإنجليزية -على سبيل المثال لا الحصر- يُمكنك أن تقرأ في الجرائد والصحف الأمريكية والبريطانية كالجارديان البريطانية ونيويورك تايمز وغيرهما، وبالنسبة للغة العربية يمكنك أن تقرأ في الصحف والجرائد اليومية المختلفة، وتقرأ عن الموروثات الشعبية والملاحم وغيرهما. معرفة الفروق اللغوية تُجنبك الوقوع في الأخطاء وتجعلك قريبًا لأهل لغة النص الهدف.

البذرة السابعة: احرص على المشاركة في مواقع تقديم الخدمات اللغوية والترجمية

هذه النقطة من الأهمية بمكان وقد يغفل عنها الكثير من المترجمين في بداية طريقهم المهني، كما أن لكل مجال مواقع خاصة به وحده لمناقشة قضاياه، وطرح الأسئلة، ومشاركة الأفكار وغيرها؛ فإن الترجمة هكذا. المشاركة في مواقع تقديم الخدمات اللغوية والترجمية المختلفة أصبحت أمرًا لا غنى عنه للمترجم الذي يسعى للوصول إلى السوق العالمية، ولمعرفة الجديد عن عالم الترجمة دوليًا، وللاطلاع على وجهات نظر الآخرين تجاه الترجمة. من أمثلة تلك المواقع التي يمكنك الاشتراك فيها proz.com، وموقع translatorscafe.com، وغيرهما.

تُرى ما البذور الأخرى؟ هذا ما سأجيب عنه في المقال القادم. شاركونا آراءكم وتعليقاتكم حول المقال، وعن توقعاتكم للبذور القادمة أعزائي المترجمين.

Muhammad Said
Muhammad Said is an ATN-APTS English < > Arabic certified translator, editor, proofreader, liaison interpreter, translation trainer and an instructor of English language..... Read More